30 يونيو 2022

فلاحون يخوضون معركة البحث عن البذور الأصلية

فلاحون يخوضون معركة البحث عن البذور الأصلية

دعا مختصون وخبراء ومهنيون إلى ضرورة الإسراع في توثيق أماكن تواجد البذور الأصلية، مع تدوين مهارات استخدامها، وإعادة تنظيم سوق إنتاج البذور المحلية الأصلية واسترجاعها، وبحسب المشاركين فإن تأمين البذور المحلية قضية سيادية وطنية أمنية ستحقق لنا الاِستقلالية في الوقت التي يشهد فيه العالم تهديدات مستقبلية.
أسماء بوصبيع

https://alhassadelyoumi.dz/%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%ae%d9%88%d8%b6%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84/?fbclid=IwAR3nMsgWS102d93U_ovtyph9scvWie-ol1QAo0v7863XMpEX5yUsQrt4Rok

فعاليات الملتقى الوطني الثاني للحفاظ على البذور المحلية الأصلية الموسوم بـ” مطمورة”، من تنظيم جمعية التربة بالتنسيق مع مديرية الفلاحة البيولوجية وعلامات الجودة وترقية الإنتاج الفلاحي والغرفة الوطنية للفلاحة، احتضنه مقر الغرفة بقصر المعارض “صافكس”، يعتبر الأول من نوعه في الجزائر بمبادرة جمعية التربة التي يترأسها السيد مجيد عرفة، الذي قرر الخوض في معركة حقيقية من أجل اِسترجاع البذور الأصلية وحمايتها، بإثرائه لهذا النقاش، وهو ما جاء به الملتقى الذي شارك فيه مهنيوون وفلاحون بـ13 ولاية وفاعلون بالزراعة المستدامة والسيادة الغذائية، حيث كانت فرصة لتبادل الخبرات بتحسيس أهمية هذا التراث الوطني والمعنوي من أجل الحفاظ عليه، إلى جانب فرصة تبادل البذور بين الفلاحين.

والمُلف للاِنتباه خلال هذا الملتقى الوطني هو الدور الذي يلعبه الفلاحون في الحفاظ على هذه الثورة الوطنية والسيادية قبل أن تكون ثراثا وموروثا شعبيا، كيف لا وهم يخوضون معركة للحفاظ عليها في ظل التحديات الراهنة التي تواجههم على غرار أزمة الجفاف وضعف الإمكانيات وكذا الدعم الذي يجب أن توفره الوزارة الوصية، باعتبار البذور قضية سيادية وطنية ورهان ينبغي العمل عليه ما يلزمهم الاِحتكاك المباشر مع الفلاحين ومرافقتهم ودعمهم خاصة فئة “الفلاحون المنسيون” وهو ما التقطناه على ألسنتهم خلال أشغال الملتقى، بعد تأكيدهم لنا أنهم يحاربون في صمت من أجل الحفاظ على هذه الثروة في الوقت الذي لازالت الجزائر تمد يدها الخارج عن طرق استيرادها للبذور عوض الإسراع في إطلاق بنك الجينات الذي تعثر منذ سنوات بحسب تأكيد المشاركين.

إطلاق دفتر شروط لتنظيم سوق البذور ..
إستعرضت نائبة مديرة بمديرية الفلاحة البيولوجية، بوراس نعيمة، خلال مداخلة لها حول الأنظمة القانونية المطبقة على البذور، حيث سيتم إطلاق دفتر شروط لتنظيم سوق البذور، كما أشارت إلى أهمية البذور المحلية الذي يتمثل بشكل خاص في تحقيق الأمن الغذائي، إلى جانب المحافظة على النظام البيئي وتعزيز التنوع البيولوجي وتشجيع الاِستدامة، سيما وأنها تتألقم بشكل كبير مع الظروف والتقلبات المناخية، كما أنها غير مكلفة وتتطلب كميات قليلة من المياه والأسمدة.
ودعت السيدة بوراس إلى ضرورة التحسيس والتوعية من أجل الحفاظ على البذور المحلية وحمايتها من الاِنقراض نتيجة الاِنتشار الواسع للبذور المهجنة والمعدلة وراثيا، مضيفة أنه ينبغي وضع تصور مستقبلي من خلال وضع خطة وطنية للاِستغلال المستدام.

وقالت محدثتنا إنه ينبغي تعزيز وضع العلامات الفارقة لحماية البذور المحلية ذات الصفات المميزة لحمايتها عن طريق تشجيع الوصول وتحديد المواقع في الأسواق الدولية.

أزيد من 90 بالمائة من البذور مستوردة، رئيسة مصلحة إنتاج البذور القاعدية:
نسبة البذور المحلية لا تتجاوز 2 بالمائة!

كشفت رئيسة مصلحة إنتاج البذور القاعدية بالمعهد التقني لزراعة البقول والمحاصيل الصناعية، عرعار حكيمة، أن أزيد من 90 من البذور البقولية والخضروات هي مستوردة من الخارج، وحوالي اثنان بالمائة محلية موجودة عند فلاحي المناطق النائية، وهي مهددة بالاِنقراض !
وأوضحت عرعار حكيمة لـ”الحصاد اليومي” أن المعهد التقني لزراعة البقول والمحاصيل الصناعية تمكن من الحصول على 25 صنف من البذور من بينها محلية، تم جلبها من الفلاحين خلال تنظيمهم للأيام الدراسية والفعاليات، لكونها فرصة لجمع البذور ووضعها تحت تصرف المعهد، بهدف إخضاعها للتكاثر وحمايتها والحفاظ عليها، إلى جانب البذور المستوردة التي تم جلبها خلال سنوات الثمانينات، ولكونها تأقلمت مع المناخ والتربة نعتبرها محلية لذلك وجب الحفاظ عليها وحمايتها، وهو الدور الذي تشرف عليه محدثتنا.
وتطرقت السيدة عرعار في مداخلة لها خلال الملتقى الوطني للحفاظ على البذور المحلية، أن إشكالية البذور القاعدية وآفاق التنمية، أين قامت بعرض الواقع الذي تشهده إنتاج البذور في الجزائر، حيث كشفت أن 90 بالمائة من البذور البقولية والخضروات هي مستوردة من الخارج، وحوالي 2 بالمائة محلية موجودة عند فلاحي المناطق النائية، وهي مهددة بالاِنقراض !
وقالت “إن المعهد كشف أن البذور المستوردة تستهلك 30 بالمائة من تكاليف الإنتاج مقارنة بالبذور المحلية التي لا تكلف كثيرا، وهو ما بينته البطاقة التقنية التي تم إعدادها من طرف المعهد”.

وعن أسباب توجه الفلاحين إلى اقتناء البذور المستوردة فسرت المختصة بأن البذور المستوردة توفر منتوج كبيرا وفي وقت مبكر وهي مقاومة للأمراض، عكس البذور المحلية التي نجد أن إنتاجها ضعيف وقليل.
كما نبهت رئيسة مصلحة إنتاج البذور القاعدية إلى نقطة مهمة تتعلق بالدور الذي سيمنحه بنك البذور مستقبلا، الذي يكمن في تحقيق الأمن الغذائي والحفاظ على الموارد الجينية بالنظر إلى التغيرات المناخية وتهديدات الحرائق، وهو الأمر الذي يلزمنا وضع إستراتيجية طويلة المدى هدفها الحفاظ على الأمن الغذائي للأجيال القادمة.

وفي معرض سؤالنا عن الأسباب الحقيقية التي تسببت لنا في أزمة نقص البذور هو الفراغ القانوني الذي تشهده هذه الشعبة، حيث بالرغم من وجود دفتر الشروط إلا أن المواد القانونية لم تفرج بعد، وهو ما يلزم القائمين بضرورة الإسراع في الإفراج عن هذه المواد التي من شأنها حماية البذور وتنظيم السوق.

وبالعودة إلى فترة التسعينات، تشير المختصة أنه كانت هناك هيئة لمراقبة البذور المستوردة لكن في أواخرها، تم التخلي عنها، وهو ما جعل السوق غير منظم وحر بسبب غياب المراقبة على البذور المستوردة التي أغلبها هجينة وهو ما يجعلنا نستوردها مجددا لكونها تنتج مرة واحدة فقط.

وعليه، دعت رئيس مصلحة إنتاج البذور إلى ضرورة الإسراع في توثيق المعلومات المتعلقة بشكل خاص بأماكن تواجد البذور المحلية وأصنافها وأسمائها، إلى جانب توثيق المعارف والخبرات التي يمتلكها الفلاحون بخصوص كيفية زراعتها والعناية بها وهو ما اكتشفناه خلال اِحتكاكنا بالفلاحين والمرأة الريفية، حيث تبين لنا أن للبذرة قصة وحكاية ويجب أن توثق للعامة وللأجيال القادمة من أجل الحفاظ عليها، وهذا لا يتحقق –على حد قولها – إلا من خلال مرافقة الفلاحين وتحفيزهم خاصة منهم الذين ينشطون في المناطق النائية والجبلية، لكونهم غير قادرين على حماية هذه الثروة دون تدخل الفاعلين والمسؤولين لتوجيههم وتقديم الإرشادات ودعمهم.

وأضافت أنه يجب تخصيص برامج مشتركة ومتواصلة بين الجمعيات والمعاهد التقنية والغرف الفلاحية وكذا الوزارة الوصية لأجل حماية البذور المحلية وبشكل خاص القاعدية.

أطلقت شبكة محلية للدفاع عن البذور، رئيس جمعية التربة، مجيد عرفة:
سنعمل على توثيق وتدوين أماكن تواجدها

أكد رئيس جمعية التربة، مجيد عرفة، على ضرورة إعادة تنظيم سوق إنتاج البذور المحلية الأصلية، وهذا من خلال إطلاقهم لشبكة محلية للدفاع وحماية البذور، التي ستعمل على تدوين أماكن تواجدها إلى جانب توثيق مهارات الحفاظ عليها سواء مكتوبة أو مصورة.
وقال مجيد عرفة لـ”الحصاد اليومي” إن أهم التوصيات التي خرج بها الملتقى الوطني هو تكليف الجمعيات التابعة إليهم بعملية جمع وجرد وإحصاء البذور في المناطق النائية والجبلية وتقديمها للمعاهد التقنية التي ستعمل على إكثارها، وهي العملية التي سيحرصون على متابعتها بشكل مستمر ودوري، كما سيعملون على تنظيم سوق إنتاج البذور، إلى جانب توعية الفلاحين ومرافقتهم بالتنسيق مع المعاهد التقنية والوزارة الوصية.
وأكد مجيد عرفة أن جمعيتهم تملك وثائق هامة تخص البذور المحلية، وسيعملون على تدوينها في بطاقات تقنية وسيتم حفظها في أرضية إلكترونية حتى يتم الاِستفادة منها.

مديرة الفلاحة البيولوجية وعلامات الجودة:
نسبة تقدم مشروع بنك الجينات بلغت 70 بالمائة وإطلاقه عن قريب

من جهتها، أكدت مديرة الفلاحة البيولوجية وعلامات الجودة وترقية الإنتاج الفلاحي بوزارة الفلاحة والتنمية الريفية، مليكة فضيلة قريشي حمانة، أن مصالحها ستشرع في إطلاق بنك الجينات قريبا، بعد الاِنتهاء من اللقاءات التشاورية مع وزارة المالية، مشيرة أن هذا المشروع سيسمح لنا بالحفاظ على السيادة الوطنية والأمنية، خاصة وأن العالم يشهد حرب البذور.
وأوضحت السيدة قريشي أن نسبة تقدم أشغال مشروع بنك الجينات 70 بالمائة، حيث سيتم إطلاقه قريبا، وهو ما سيمكن الجزائر من تحقيق الأمن الغذائي، باعتباره كنز سيادي سيوفر لنا حماية اقتصادية خاصة وأن هذا التوجه سيقلص تبعيتنا من الخارج.
وأشارت مديرة الفلاحة البيولوجية إلى نقطة مهمة تتعلق بضرورة تثمين هذا التوجه بطريقة مستدامة من خلال العمل بالإشراك والتنسيق مع المهنيين والمجتمع المدني والمعاهد التقنية وكذا الإدارات لتحقيق هذا التوجه، الذي من شأنه أن يحافظ على تراث أجدادنا.
كما شددت المتحدثة على ضرورة توثيق معارف ومهارات الفلاحين الخاصة بكيفية زراعة البذرة والاِهتمام بها قبل أن تدفن مع أصحابها، لكون هذه الأخيرة ذات قيمة شعبية وتراث يستوجب الحفاظ عليه، خاصة بعدما أن تبين أن الجزائر تملك بذورا مقاومة للأمراض والمناخ، بعدما تأقلمت مع الظروف المحيطة بها لذلك يجب المحافظة عليها، ولكنا يعلم –تضيف محدثنا- أن العالم يخوض حربا مع البذور من أجل الحصول على الجينات والبذور المقاومة نظرا للبعد الأمني والغذائي الذي تحمله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.